حيدر حب الله
23
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عام ، فلمّا خلق الله عزّ وجلّ آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود ، فسجدت الملائكة كلّهم إلّا إبليس فإنّه أبى أن يسجد ، فقال الله تبارك وتعالى : ( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش ، فنحن باب الله الذي يؤتى منه ، بنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبّنا أحبّه الله وأسكنه جنّته ، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره ، ولا يحبّنا إلّا من طاب مولده . ومثل ما عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام ، وعنده الدوس بن أبي الدوس وابن ظبيان والقاسم الصيرفي ، فسلّمت وجلست وقلت : يا ابن رسول الله ، لقد أتيتك مستفيداً ، قال : سل وأوجز ، قلت : أين كنتم قبل أن يخلق الله سماءً مبنيّة وأرضاً مدحيّة أو ظلمة ونوراً ؟ قال : يا قبيصة ، لِمَ سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت ؟ أما علمت أنّ حبّنا قد اكتتم وبغضنا قد فشا ، وإنّ لنا أعداء من الجنّ يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الإنس ، وإنّ الحيطان لها آذان كآذان الناس ؟ قال : قلت : قد سئلت عن ذلك . قال : يا قبيصة ، كنّا أشباح نور حول العرش نسبّح الله قبل أن يخلق آدم بخمسة عشر ألف عام ، فلمّا خلق الله آدم فرّغنا في صلبه ، فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهّر حتّى بعث الله محمّداً صلى الله عليه وآله ، فنحن عروة الله الوثقى من استمسك بنا نجا ، ومن تخلّف عنّا هوى ، لا ندخله في باب ضلال ، ولا نخرجه من باب هدى ، ونحن رعاة شمس الله ، ونحن عترة رسول الله ، ونحن القبّة التي طالت أطنابها واتّسع فناؤها ، من ضوى إلينا نجا إلى الجنّة ، ومن تخلّف عنّا هوى إلى النار . قلت : لوجه ربّي الحمد . وكذلك مثل ما رواه الصدوق في كتاب المعراج عن رجاله إلى ابن عباس ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخاطب عليّاً عليه السلام ويقول : يا عليّ ، إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شيء معه فخلقني وخلقك روحين من